غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ [مريم: ٢٠]: "استنكرت لما طرأ على فكرها أن الولد يأتيها من غير السبب الَمعروف".
وقال: "في قوله تعالى: ﴿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ [مريم: ٢٣] اختصار في التعبير لا يعوق دور الحمل الطبيعي".
وقال عند قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ [القصص: ٧]: "فيه ملحوظة ظريفة هي: أن موسى لم يذكر له أب، ولكن قومه لم ينكروا أباه، أو يقولوا فيه كما قالت النصارى في المسيح: ابن الله؛ بناء على أن المسيح نسب إلى أمه، ولم يذكر له أب".
فإذا نظرت إلى قوله: "لما طرأ على فكرها أن الولد يأتيها من غير السبب المعروف"، ثم إلى قوله في حديثه عن موسى ﵇ "بناء على أن المسيح نسب إلى أمه، ولم يذكر له أب" إذا لاحظت هذا، وهو صادر ممن ينكر المعجزات، عرفت أنه لا يعترف - كما لا يعترف اليهود - بأن عيسى- ﵇ خلق من غير أب.
وحرَّف قوله تعالى: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ [الشعراء: ٦٣]، فقال: "اضرب بعصاك البحر: اطرقه، واذهب إليه"، وقال: "هذا بيان لحالة البحر يصوره لك بأنه مناطق بينها طرق ناشفة يابسة".
قال هذا، ولم يتحدث عن الفاء في قوله تعالى: ﴿فَانْفَلَقَ﴾، وظاهر تأويله أن يكون المعنى: فذهب إلى البحر، فانفلق، فيكون الانفلاق قد وقع عقب الذهاب إلى البحر، والمؤولُ يقول: "يصور لك البحر بأنه مناطق بينها طرق ناشفة يابسة".