أتى صاحب المقال إلى قائد اندحر جيشه، ووقع في يد العدو أسيراً، واحتلت العاصمة، وثل العرش وديس تاج الجالس عليه، وجعل ذلك مثلَ حال رسول ﷺ كما أتى إلى رجل اجتاحت بعضُ الآفات بستانه، أو مات له ولد، وجعل حاله بمنزلة قصة أيوب ﵇ بحسب المعنى الذي يقوله المفسرون، وقد وجد هذا المثل في ذوق صاحب المقال مساغاً، فعززه بآخر، وقال في الصفحة بعد: "يكون مثل القرآن في قَصِّ شأنِ أيوب على الرسول، مع أن معنى الآية ما يقوله المفسرون، كمثل من يقول لملك أنزل عن عرشه، واندحر جيشه، واحتلت عاصمته: تعزّ؛ فإن فلاناً قد مات ولده، أو إن فلاناً قد خسر في تجارته.
ينبغي لضارب الأمثال أن يأتي بالمثل مطابقاً لحال من يسوق من أجله المثل، وحالُ رسول الله ﷺ بعيدة من هذين المثلين بُعدَ النور من الظلام، ومن العجب أن يضرب حال القائد المأسور مثلاً لحال رسول الله ﷺ، ثم يقول: "بالله عليك أيها الكاتب! لا تصغِّر من شأن الأنبياء، ولا تحقر من جلالة القرآن".
ولا أدري كيف صغرَّتُ من شأن الأنبياء ﵈، أو حقَّرتُ من جلال القرآن، وأنا لم أزد على أن قلت: إن المعنى الذي تتابَعَ عليه المفسرون من عهد الصحابة والتابعين، معنى يشهد له ظاهر القرآن.
وهل يريد صاحب المقال أن كل من رأى أن أيوب ﵇ أُصيب بمرض، فصبر، فعافاه الله، يكون مصغراً من شأن الأنبياء، محقراً لجلال القرآن؟!.
وكان صاحب المقال قد أورد على المعنى الذي يقوله المفسرون: أن