لأنّ معرفة اشتقاق الكلمة يزيد في بيان معناها، ويوضحه. ومن أمثله ذلك: يقول في تفسير قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠].
" ... والوصية: اسم من أوصى يوصي، فهو بمعنى: الإيصاء، وقد تستعمل بمعنى: الموصى به. ومعنى الجملة: إذا حضر أحدكم الموت، وقد ترك مالاً كبيراً، وجب عليه الإيصاء بجانب منه لوالديه: أبيه وأمه، وأقاربه، وبدأ بالوالدين؛ لعظم حقهما ... " (١).
- معاني الحروف: ومن نماذج ذلك نذكر ما قاله في تفسيره للآية: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ [البقرة: ١٩]:
"و (من) في قوله تعالى: (من الصواعق) للتعليل، وإنما كانت الصواعقُ داعيةً إلى سدّهم آذانهَم بأصابعهم؛ من جهة أنها قد تُفضي بصوتها الهائل إلى الموت. وجاء هذا صريحاً في قوله تعالى: ﴿حَذَرَ الْمَوْتِ﴾، يقال: صعقته صاعقةٌ: إذا أهلكته بشدّه صوتها، أو با لإحراق. والمعنى: يسدُّون آذانهم من أجل الصواعق حذراً من أن تقتلهم بروعة صوتها" (٢).
كما يعتمد الخضر حسين على النحو والإعراب، وقد تميز منهجه في ذلك بخصائص عديدة منها: