بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣].
فلو كان الجمع بين الزوجتين في عصمة واحدة ممنوعاً في الشريعة، لاكتفى به عن تحريم الجمع بين الأختين.
والعدل في الآية الأولى، أعني: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء: ٣] المراد منه: العدل في الإنفاق والكسوة والمبيت، والعدل في الآية الثانية، أعني: قوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ [النساء: ١٢٩] يراد منه: العدل في محبة القلب، وما يتبعها من آثار لا يستطيع الإنسان أن يحترس منهاة كالنشاط لملابسة زوجة دون أخرى، بدليل قوله تعالى: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النساء: ١٢٩].
وأما الحديث الصحيح، فقد نهى ﷺ أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها، وهو في الدلالة على إباحة التعدد كقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣]. فلو كان التعدد غير مباح، لاكتفى بمنع التعدد عن تحريم التزوج بالمرأة على عمتها أو خالتها.
ومنه ما روي في الصحيح: أن الرجل إذا تزوج بكراً، أقام عندها سبعاً، ثم قسم، وإذا تزوج ثيباً، أقام عندها ثلاثاً، ثم قسم.
وروى أبو داود، والنسائي، والترمذي عن النبي ﷺ حديث القَسْم بين الزوجات، والوعيد على الجور فيه، فقال ﷺ: "إذا مال إلى إحداهما، جاء يوم القيامة وشِقُّه مائل".
وورد في الصحيح: أن الصحابة في عهد النبي ﷺ كانوا يعددون الزوجات، من ذلك: أن النبي ﷺ آخى بين سعد بن الربيع الأنصاري،