وأشار تعالى إلى بعض المنافقين بالكذب، فقال:
﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤].
ويزيد المنافقين على معصية الكذب: معصية الحلف على ما يقولونه كذباً، قال الله تعالى:
﴿وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [التوبة: ١٠٧].
ووصفهم بأنهم إذا عاهدوا، نكثوا عهدهم، فقال تعالى:
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [التوبة: ٧٥ - ٧٦].
ووصفهم بأنهم يخونون من ائتمنهم، فقال تعالى:
﴿وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا﴾ [التوبة: ٧٤].
وقد نزلت هذه الآية في طائفة من المنافقين تحدثوا عند رجوعهم من تبوك باغتيال النبي ﷺ عندما يصلون إلى العقبة، فأُخبر النبي بذلك، فتحفَّظ منهم.
ومن خيانتهم إذا ائتمنوا: أن جماعة من المنافقين جاؤوا إلى النبي ﷺ، وطلبوا منه الإذن في السكنى خارج المدينة، فأعطاهم إبلاً وراعياً، فقتلوا الراعي، واستاقوا الإبل، فلما بلغ النبي ﷺ أمرهم، بعث من أدركهم، وافتكَّ منهم الإبل، وفعل معهم ما فعلوه مع الراعي.
ومن فجورهم في الخصام: أن منافقاً ويهودياً تخاصما، فطلب اليهودي رفع القضية إلى رسول الله ﷺ، وطلب المنافق رفعها إلى كعب بن الأشرف، ورفعت إلى رسول الله ﵊، فحكم فيها العدل، فلم