وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "إِذَا سَأَلْتُمُ اللهَ فَاسْأَلوْهُ الْفِرْدَوْسَ؛ فَإِنَّهُ وَسَطُ الْجَنَّةِ، وَأَعْلا الْجَنَّةِ، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهارُ الْجَنَّةِ" (١).
وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى (٧٥) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى﴾ [طه: ٧٥، ٧٦].
وروى الترمذي، والحاكم، والبيهقي عن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه: أن النبي ﷺ قال: "إِنَّ فِيْ الْجَنَّةِ مِئَةُ دَرَجَةً بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ؛ وَالْفِرْدَوْسُ أَعْلاها دَرَجَةً" (٢).
وقوله: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾؛ العدن: الإقامة، وليست مغايرة للفردوس، بل جنات عدن صفة صالحة للفردوس، وغيرها.
وروى ابن المبارك، وأبو نعيم عن عون بن عبد الله رحمه الله تعالى قال: إن الله ليدخل خلقًا الجنة فيعطيهم حتى يملوا، وفوقهم ناس في الدرجات العلي، فإذا نظروا إليهم عرفوهم، فيقولون: يا ربنا! إخواننا كنا معهم فبم فضلتهم علينا؟ فيقال: هيهات هيهات! إنهم كانوا يجوعون حين تشبعون، ويظمؤون حين تروون، ويقومون حين تنامون، ويسبحون حين تختصمون (٣).