وروى الحاكم في "المستدرك" عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أن النبي ﷺ قال: "سَيِّداتُ نِساءِ الْجَنَّةِ أَرْبَعٌ: مَرْيَمُ، وَفاطِمَةُ، وَخَدِيْجَةُ، وَآسِيَةُ" (١).
واختلف في التفضيل بين عائشة، وخديجة رضي الله تعالى عنهما (٢):
الأكثرون على تفضيل عائشة.
وذهبت طائفةٌ محققون إلى تفضيل خديجة، واختاره السبكي (٣).
ولو قيل بتساويهما لم يبعد؛ لأن الأدلة بتفضيل كل منهما قوية.
ثم المراد بكمال هؤلاء الأربع أنهن بلغن الغاية في الكمال إلى
مرتبة الصِّدِّيقيَّة، كما وصف الله تعالى بالصِّديقيَّة مريم بقوله: ﴿وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ﴾ [المائدة: ٧٥]، ثم شهد رسول الله ﷺ بالأفضلية لها، وللثلاث الأُخر، فالمراد بكمالهن كمال الصِّدِّيقيَّة، وإلا فقد كمل غيرهن كمالاً ما، فهن صالحات.