وهذا يوضح معنى حديث ابن عباس المتقدم آنفاً.
وروى عبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائد الزهد" عن سفيان قال: قال عيسى ﵇: إنما أعلمكم لتعلموا، ليس لتعجبوا؛ يا ملحَ الأرض! لا تفسدوا؛ فإن الشيء إذا فسد إنما يصلح بالملح، وإن الملح إذا فسد لم يصلحه شيء (١).
وأنشد بعض المتقدمين: [من الرجز]
يا عُلَماءَ النَّاسِ (٢) يا مِلْحَ البَلَد ... ما يُصْلِحُ الْمِلْحَ إِذا الْمِلْحُ فَسَد (٣)
* فائِدَةٌ سابِعَةٌ وَعِشرُونَ:
قد سبق أن الصالحين إنما أصلحهم الله تعالى، وأنه إنما يطلب الصلاح بتوفيق الله إليه.
ومن الأدعية النافعة لهذا المطلوب: ما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يقول: "اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِيَ الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيايَ الَّتِي فِيها مَعاشِي، وَأَصْلحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيها مَعادِي، وَاجْعَلِ الْحَياةَ زِيادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ راحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ" (٤).