عبادة: كذبت؛ لعمرو الله لنقتلنه؛ فإنك منافق تجادل عن المنافقين.
فثار الْحَيَّان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله ﷺ قائم على المنبر، فلم يزل رسول الله ﷺ يخفضهم حتى سكتوا وسكت (١).
فقول عائشة رضي الله تعالى عنها في سعد بن عبادة: رجلاً صالحاً؛ اعترافٌ بصلاحه، ولم يمنعها الغضب لنفسها من الاعتراف بالحق.
قالت: ولكن اجتهلته الحمية؛ أي: حملته على الجهل.
وفي رواية البخاري: احتملته؛ وهي راجعة إلى معنى تلك الرواية. فهذه الزلة من سعد بن عبادة لا تخرجه عن صفة الصلاح، على أن له فيها عذراً من حيث إنه إنما حصلت منه هذه الحمية حين لم يتبين للناس الحق، ولا تحققوا براءة عائشة رضي الله تعالى عنها، فلما نزل القرآن ببراءتها سلموا وآمنوا حتى أصحاب الإفك، إلا ما كان من عبد الله بن أبي؛ فإنه مات منافقاً.
وأيضاً لم يكن يومئذ حد القاذف القتل، فاستجازة سعد بن معاذ لقتل المتولي ذلك الأمر اجتهاد، واعتراض سعد بن عبادة له اجتهاد، ومثل ذلك لا يخرج العبد عن كونه صالحاً، ولذلك لم ينكر النبي ﷺ على أحد منهما.