بثعلبة، فقال: أرياني كتابكما، فنظر فيه فقال: ما هذا إلا جزية، انطلقا حتى أرى رأي، فانطلقا حتى قدما المدينة، فلما رآهما رسول الله ﷺ قال قبل أن يكلمهما: "وَيْحَ ثَعْلَبَةَ بْنَ حاطِب! " ودعا للسلمي بالبركة، وأنزل الله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ [التوبة: ٧٥] الثلاث آيات.
قال: فسمع بعض أقارب ثعلبة، فأتى ثعلبة فقال: ويحك! ويحك يا ثعلبة! أنزل الله فيك كذا وكذا.
قال: فقدم ثعلبة على رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! هذه صدقة مالى.
فقال رسول الله ﷺ: " إِنَّ اللهَ قَدْ مَنَعَنِي أَنْ أَقْبَلَ مِنْكَ".
قال: فجعل يبكي، ويحثي التراب على رأسه، فقال رسول الله ﷺ: "هَذا عَمَلُكَ بِنَفْسِكَ".
فلم يقبل منه رسول الله ﷺ حتى مضى، ثم أتى أبا بكر رضي الله تعالى عنه، فقال: يا أبا بكر! اقبل مني صدقتي فقد عرفت منزلتي من الأنصار.
فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: لم يقبلها رسول الله ﷺ وأقبلها؟ فلم يقبلها أبو بكر.
ثم ولي عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، فأتاه فقال: يا أبا حفص! يا أمير المؤمنين! اقبل مني صدقتي.
قال: وثقل عليه بالمهاجرين والأنصار وأزواج رسول الله!