الحاصد وكالخصلة في أثر القاطف، يوشك نوائح أولئك وبواكيهم أن تبكيهم. رواه أبو نعيم (١).
ثم إن الله تعالى لم يسدَّ على أولئك الخلف أبواب التوبة والصلاح، بل جعله لهم مفتوحا، فقال: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [مريم: ٥٩، ٦٠].
ففي الآية دليل على أن أولئك الخلف لا يخلون من صالح، فإذا رجع أحدهم إلى الصلاح صلح وأفلح.
وقد روى الطبراني في "الكبير" عن عمار ﵁: أن النبي ﷺ قال: "مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ الْمَطَرِ؛ يَجْعَلُ اللهُ في أَوَّلِهِ خَيرًا وَفِي آخِره خَيراً" (٢).
ورواه الإِمام أحمد، ولفظه: "مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ الْمَطَرِ؛ لا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ خير (٣) " (٤).
وبهذا اللفظ أخرجه الإِمام أحمد، والترمذي -وحسنه- عن أنس، وأبو يعلى عن علي، والطبراني في "الكبير" عن ابن عمرو، وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهم (٥).