فَصْلٌ
علم مما تقدم أن الصالحين هم أولياء الله تعالى الولاية الخاصة، وهم المحفوفون بالعنايات، المتحفون بأنواع الكرامات الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون كما قال الله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [يونس: ٦٢]؛ أي: لفقد الدنيا، أو لفقد ما سوى الله تعالى، أو: ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [يونس: ٦٢] يوم القيامة كما قال الله تعالى: ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾ [الأنبياء: ١٠٣].
وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾ [فصلت: ٣٠].
وهذا الأخير أرجح.
ثم بين الله تعالى أولياءه من هم بقوله: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٦٣].
فالإيمان والتقوى يجمعان جميع أوصاف الأولياء، وجميع أقسام الولاية بهذه الآية.
ولقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ