نعم؛ يتولى الله تعالى أمر كل مؤمن حتى يوصله إلى مقامه الذي كتبه له في الأزل بأن يوفقه إلى طاعته، ثم يزيده إيمانا، ثم يوفقه، وهكذا.
قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (٧) وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: ٧، ٨].
ثم قال الله ﷿: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾ [محمد: ١١] أي لا ناصر لهم ولا متولي لأمرهم، وهو لا يخالف قوله تعالى: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ﴾ [الأنعام: ٦٢].
فإن المولى فيه بمعنى المالك، ثم إن ولاية الله للمؤمن إنما هي للمؤمن في الأزل، بخلاف من سبقت له سابقة السوء، فما يكون له في الدنيا من نصرة ورزق فهو استدراج أو توفية عن عمل حسن الظاهر أو خلق جميل فيه، ولكن يجوز أن يطلق كل مؤمن على نفسه أن الله تعالى وليّه، ويتعلق بنصرته وكلأته من باب التفاؤل وحسن الظن بالله لأنه عند حسن ظن عبده به، وكلٌّ ميسر لما خلق له، ولذلك لما قال أبو سفيان في أحد: إن لنا عزى ولا عزى لكم، قال رسول الله ﷺ: "أَجِيبُوه".
قالوا: كيف نجيبه؟
قال: "قُولُوا لَهُ: اللهُ مَولانا وَلا مَوْلَى لَكُمْ" (١).