وَالكَرَمُ التَّقْوى" (١).
فحقيقة الكرامة أن يكرم الله العبد بالتوفيق إلى تقواه، ثم إلى الاستقامة على طاعته.
قال الله تعالى: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٢) وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ﴾ [هود: ١١٢، ١١٣].
قال القاضي ناصر الدين: والاستقامة شاملة للاستقامة في العقائد كالتوسط بين التشبيه والتعطيل بحيث يبقى العقل مصونًا عن الطرفين، والأعمال من تبليغ الوحي وبيان الشرائع كما أنزل، والقيام بوظائف العبادات من غير تفريط وإفراط مفوِّت للحقوق ونحوهما.
قال: وهي في غاية العسر، ولذلك قال ﵊: "شَيَّبَتْنِي هُودٌ" (٢)، انتهى (٣).
قال الأستاذ أبو القاسم القشرِي: سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت أبا علي الشبوي رحمه الله تعالى يقول: رأيت النبي ﷺ في المنام فقلت له: روي عنك أنك قلت: "شَيَّبَتْنِي هُودٌ"؛