الوُضُوءِ إِلاَّ مُؤْمِنٌ" (١).
وروى الطبراني في "الكبير" عن ربيعة الجرشي رضي الله تعالى عنه -واختلف في صحبته- أن رسول الله ﷺ قال: "اسْتَقِيمُوا وَنعِمَّا إِنِ اسْتَقَمْتُمْ، وَحافِظُوا عَلى الوُضُوءِ؛ فَإِنَّ خَيرَ أَعْمالِكُمُ الصَّلاة، وَتَحَفَّظُوا مِنَ الأَرْضِ؛ فَإِنَّها أُمُّكُمْ، وإنَّهُ لَيسَ أَحَدٌ عامِلاً عَليها خَيراً أَوْ شَرًّا إِلاَّ وَهِيَ مُخْبَرَةٌ" (٢).
وقوله ﷺ: "وَنعِمَّا إِنِ اسْتَقَمْتُمْ"؛ فيه إشارة إلى شرف مقام الاستقامة وعزته، وعزة من يقوم به كما قال في الحديث السابق: "اسْتَقِيموا وَلَن تُحْصُوا"؛ أي: لن تطيقوا الإحصاء والاستقصاء في الاستقامة، بل استقيموا بقدر الطاقة.
وقوله: "وَنعِمَّا"؛ أي: نعم القوم أنتم "إِنِ اسْتَقَمْتُمْ"؛ فأهل الاستقامة هم خيار عباد الله.
وقوله تعالى: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ [هود: ١١٢] فيه دليل على أن العبد لو ابتدع طريقًا في العبادة ثم استقام عليه، فليس شيء حتى تكون العبادة والاستقامة عليها موافقة لما أمر الله تعالى به، وهو كذلك، وما سواه طغيان، ولذلك قال: ﴿وَلَا تَطْغَوْا﴾ [هود: ١١٢]؛ أي: