تعالى عنهما: أن رسول الله ﷺ قرأ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [فصلت: ٣٠] قال: "قَدْ قالَها النَّاسُ ثُمَّ كَفَرَ أكثَرُهُمْ؛ فَمَنْ ماتَ عَلَيْها فَهُوَ مِمَّنِ اسْتَقامَ" (١).
وفي رواية: "فَمَنْ قالَها حَتَّى يَمُوتَ فَهُوَ مِمَّنِ اسْتَقامَ عَلَيها" (٢).
وهذه الرواية تدل على أن الاستقامة الاستقرار على كلمة التوحيد إلى الممات.
والأول يدل على أن الاستقامة القيام بها عند الموت، ويدل عليه حديث معاذ رضي الله تعالى عنه: "مَنْ كانَ آخِرَ كَلامِهِ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ" (٣).
لكن لا يخفى أن هذه الاستقامة -وإن كانت كرامة عظيمة في نفسها- فليست كتلك الاستقامة.
وروى السهروردي في "عوارفه" عن عبد الرحمن بن زيد: أن عيسى ابن مريم ﵉ قال: ربّ! أنبئني عن هذه الأمة المرحومة.
قال: أمة محمَّد ﷺ هم علماء أخفياء، حكماء كأنهم أنبياء، يرضون مني بالقليل من العطاء، فأرضى منهم باليسير من العمل، وأدخلهم الجنة