وأعظم أخلاق الأبرار حسن الخلق؛ لما رواه مسلم، والترمذي عن النواس بن سَمعان ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ عن البر والإثم، فقال: "البِرُّ حُسْنُ الخُلُقِ، وَالإِثْمُ مَا حَاكَ [في] صَدْرِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ النَّاسُ عَليْهِ" (١).
وروى الإِمام أحمد، وأبو نعيم عن وابصة بن معبد ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ وأنا أريد أن لا أدع شيئًا من البر والإثم إلا سألته عنه، فجعلت أتخطى، فقالوا: إليك يا وابصة عن رسول الله ﷺ، فقلت: دعوني [فدنوتُ (٢) منه، فإنه من أَحَبِّ الناس إلى أن أَدْنُوَ منه. فقال لي: "ادْنُ، يا وَابِصَةُ! " فَدَنَوْتُ حتى مَسَّتْ ركبتي رُكْبَتَهُ. فقال: "يا وَابِصَةُ! أُخْبِرُكَ ما جِئْتَ تسألني عنه؟ " فقلت: أخبرني يا رَسُولَ اللهِ! ، قال: "جِئْتَ تسألني عَنِ الْبِرِّ وَالإِثْمِ"، قلت: نعم، قال: فَجَمَعَ أَصَابِعَهُ ثمَّ جَعَلَ يَنْكُتُ بها في صدري، وَيقُولُ: "يا وَابِصَةُ! اسْتَفْتِ قلبَكَ، استفتِ نفسَكَ، الْبِرُّ ما اطْمَأَنَّ إليه الْقَلْبُ، وَاطْمَأَنَّتْ إليه النَّفْسُ، وَالإِثْمُ ما حَاكَ في الصَّدْرِ، وَتَرَدَّدَ في النَّفسِ، وإن أَفْتَاكَ الناس وَأَفْتَوْكَ] " (٣).