والمراد بالذَّرِّ: النمل الصغير.
والمعنى: إن أذاهم مأمون لا يتوقع منهم أنهم يؤذون شيئًا حتى الذَّرَّ.
ويوافق هذا ما رواه الأصبهاني في "الترغيب" عن أبي قرة ﵀ قال: دخلنا على فضيل بن عياض بمكة، فقال لي: من أين أنتم؟ قلنا: إننا من أهل خراسان، فقال: اتقوا الله، وكونوا من حيث شئتم، واعلموا أنَّ العبد لو أحسن الإحسان كلهُ، وكانت له دجاجة فأساء إليها، لم يكتب من المحسنين (١).
وفي حديث النبي ﷺ: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء". رواه الإِمام أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث شداد بن أوس ﵁ (٢).
بل روى ابن أبي حاتم عن الشعبي قال: قال عيسى بن مريم ﵉: إنَّما الإحسان أن تُحسِنَ إلى من أساء إليك، ليس الإحسان أن تحسن إلى من أحسن إليك (٣).
وصدق ﵇؛ لأن هذا مكافأة، وحقيقة الإحسان التفضل.