سَبِيلٍ (٤١) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الشورى: ٣٩ - ٤٢].
فالمنتصر بقدر حقه بارّ، والعافي عن حقه صِدِّيْقٌ، والمتجاوز عن مثل ما أسيء إليه ظالم، ولو بشيء قليل؛ لقوله تعالى: ﴿مِثْلُهَا﴾.
ثم من كان مسيئاً فالأولى في حقه العفو عن أخيه المؤمن رجاءَ أن يعفى عنه، فإن أخذ حقه ثم طلب العفو عن جنايته فهو في نفسه لم يتسمْ بالإنصاف، وإن كان تحت المشيئة.
وروى الخرائطي في "مكارم الأخلاق" عن أبي عمرو الشيباني قال: بلغنا أنَّ موسى ﵇ سأل ربه ﷿ فقال: أي ربِّ! أيُّ عبادك أعدلُ؟ قال: من أنصف من نفسه (١).
وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: من ينصف الناس من نفسه يعطى الظفرَ في أمرِه، والذل في الطاعة أقرب إلى البر من التعزز في المعصية (٢).
وعن عمار بن ياسر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: "لا يَسْتكمِلُ العَبْدُ الإِيِمَانَ حَتَّى تَكُونَ فِيْهِ ثَلاثُ خِصَالٍ"، قلتُ: وما هن؟ قال: "الإِنْفَاقُ مِنَ الإِقْتَارِ، والإِنْصَافُ مَنْ نَفْسِهِ، وَبَذْلُ السَّلامِ".
ورواه أبو نعيم من طريق الطبراني، وزاد: "وَبَذْلُ السَّلامِ لِلعَالَمِ".