وشريف من دنيء (١).
ووجهه: أن الحليم يمنعه حلمه من السفه ومن مشاكلته، والأحمق الجاهل ليس له عمل يمنعه من قوله فيبقى الحليم في حسرةٍ منه، والشريف يمنعه شرفهُ من التنزل إلى أخلاق أهل الدناءة، ومن مقابلتها بمثلها، ويرى أن مقابلة الدنيء بمثل ما يأتي به مساواة له في الدناءة، والبر يمنعه بره من الفجور، وتقواه من الشقي بالإثم والعدوان.
وقد روى ابن أبي الدنيا في "التقوى"، وغيره عن سهل بن سعد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنِ اتَّقَى الله كَلَّ لِسَانهُ، وَلَمْ يَشْفِ غَيْظَه" (٢).
* فائِدَةٌ ثالِثةٌ:
قال الله تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ٤٤]؛ أي: وتنسون أنفسكم من العمل به.
أو المعنى: أتدلون الناس على ما فيه برهم وتنسون أنفسكم من البر؟
روى ابن أبي شيبة، والإمام أحمد، والبزار، وابن أبي داود في