وروى ابن حبان في "صحيحه" واللفظ له، والحاكم وصححه، عن معاذ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ جُرِحَ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ جُرْحًا، جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَرِيْحُهُ رِيْحُ المِسْكِ، وَلَوْنه لَوْنُ الزَّعْفَرَانِ، وَعَليْهِ طَابَعُ الشُّهَدَاءِ، وَمَنْ سَأَلَ اللهَ تَعَالى الشَّهَادةَ مُخْلِصًا أُعْطِيَ أَجْرَ شَهِيْدٍ وَإِنْ مَاتَ عَلى فِرَاشِه" (١).
وروى مسلم، وغيره عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِالغَزْوِ، مَاتَ عَلى شُعْبَةٍ مِنَ النفَاقِ" (٢).
واعلم أنه لا يَرِد على ما ذكرناه هنا قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]؛ لأنَّ هذه الآية نزلت في تارك الجهاد.
وروى الترمذي وصححه، عن أبي عمران قال: كنا بمدينة الروم، فأخرجوا إلينا صفا عظيمًا من الروم، فخرج إليهم من المسلمين مثلهم وأكثر، قال: وعلى أهل مصر عقبة بن عامر ﵁، وعلى الجماعة فضالة ابن عبيد ﵁، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل بينهم، فصاح الناس، وقالوا: سبحان الله! يلقي بيده إلى التهلكة، فقام أبو أيوب ﵁ فقال: أيها الناس! إنكم لتأولون هذا التأويل، وإنما نزلت