وأما تعلم ما يحتاج الناس إليه من العلوم الشرعية وآلاتها فإنه فرض على الكفاية، ولنا في هذه المسألة كلام واضح في كتاب "منبر التوحيد".
وروى مسلم عن كثير بن قيس رحمهُ الله تعالى قال: كنت مع أبي الدرداء ﵁ بمسجد دمشق، فجاءهُ رجل، فقال: يا أبا الدرداء! إني جئتك من مدينة رسول الله ﷺ في حديث بلغني أنك تحدث به عن رسول الله ﷺ، قال: ما كانت لك حاجة غيرها؟ قال: لا، قال: ولا جئت لتجارة؟ قال: لا، قال: ولا جئت إلا فيه؟ قال: نعم، قال: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ سَلَكَ طَرِيْقَ عِلْمٍ سَهَّلَ اللهُ لَهُ طَرِيْقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْمَلائِكَةَ ﵈ لتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًى لِطَالِبِ العِلْمِ، وَإِنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ والْمَاءَ لتَدْعُو لَهُ، وَإِنَّ فَضْلَ العَالِمِ عَلى العَابِدِ كَفَضْلِ القَمَرِ عَلى سَائِرِ الكَوَاكِبِ ليْلَةَ البَدْرِ؛ العُلَمَاءُ هُمْ وَرثَةُ الأَنْبِيَاءِ ﵈، إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرّثُوْا دِيْنَارًا وَلا دِرْهَمًا، وَإِنَّمَا وَرَّثُوْا العِلْمَ لِيُعْمَلَ بِهِ، فَمَنْ أَخَذَ بِهِ فَقَدْ أَخَذَ بِحَظًّ وَافِرٍ" (١).
وأخرجه أبو يعلى، والحاكم في "تاريخهِ" بنحوه، وزاد فيه: "وَمَوْتُ العَالِمِ مُصِيْبَةٌ لا تُجْبَرُ، وَثُلْمَةٌ لا تُسَدُّ، وَهُوَ نَجْمٌ طُمِسَ، مَوْتُ قَبِيْلَةٍ أَيْسَرُ مِنْ مَوْتِ عَالِمٍ" (٢)؛ أي: موت قبيلة لا عالم فيهم.