قلت: هذا تكفل خاص يتميز على غيره، وإلا فإن الله تعالى بأرزاق عباده وخلقه كفيل، لكنه يتكفل للعالم وهو في الطلب والاشتغال كفالة أخص من كفالته بغيره؛ إما بتيسير، أو سعة، أو طيب عيش، أو طيب كسب.
ونظيره قوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ (١٣٢)﴾ [طه: ١٣٢]، مع أنه ﷾ يرزق الخلق أجمعين، كما قال تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا (٦)﴾ [هود: ٦]، إلا أن رزق المصلي الصابر، وكذلك المتعلم أيسر وأسهل، وأهنئ وأميز، فافهم ذلك!
وروى الديلمي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "تَعَلَّمُوْا العِلْمَ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لا يَعْلَمُ مَتَى يُفْتَقَرُ إلى مَا عِنْدَهُ".
وأخرجه هو، والطبراني في "الكبير"، من حديث ابن مسعود ﵁، إلا أنَّ الطبراني وَقَفَهُ على ابن مسعود (١).
وفيه إشارة أن المتعلم لا ينبغي أن يحتقر نفسه احتقاراً يمنعه عن الطلب، فقد يأتي زمان يحتاج الناس فيه إليه، وكذلك لا ينبغي أن يمتنع