وروى الإمام أحمد، والترمذي وحسَّنهُ، وأبو داود، وابن ماجه، والحاكم وصححه، عن أبي هريرة، والطبراني في "الكبير" عن ابن مسعود، وهو والخطيب عن قيس بن طلق، عن أبيه قالوا ﵃: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ، أَلْجَمَهُ اللهُ تَعَالى يَوْمَ القِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ ناَرٍ" (١).
ولا شك أنَّ العمل بالعلم شامل لفعل طاعة [بلغ] (٢) العالم فضلها، والأمر بها، وترك كل معصية أو مكروه [بلغه] (٣) النهي عنها، وهذا كله مطلوب من كل مسلم، غير أن العالم أولى أن يأخذ بذلك لأنه محل الاقتداء؛ فإنَّ العلماء هم قدوة الأنام، وإليهم المرجع في الأحكام، وهم حجة الله على العوام، وقد يُراقبهم للأخذ عنهم من لا ينظرون، ويقتدي بهديهم من لا يعلمون.
وقد قال النبي ﷺ: "إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلى أُمَّتِيْ (٤) الأَئِمَّةُ المُضِلُّوْنَ".