وينبغي للعالم كما لا يبخل بالعلم عن أهله أن يصونه عن غير أهله، ولا يكون ذلك كتماناً، وقد شبِّه من وضع العلم في غير أهله بتقليد أعناق الخنازير الجوهر، ففي حديث أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تَطْرَحُوا الدُّرَّ فِي أَفْواهِ الْخَنازِيرِ".
وفي لفظةٍ: "أَفْواهِ الكِلابِ". رواه البخاري في "تاريخه" باللفظ الأول، والمُخَلِّص بالثاني (١).
أي: لا تلقوا الحكمة وتعطوها غير أهلها.
وروى الإمام أحمد في "الزهد" عن سفيان رحمه الله تعالى قال: قال عيسى ﵇: إن للحكمة أهلاً؛ [فإن وضعتها في غير أهلها أضعتها، وإن منعتها من أهلها] (٢) ضيعتها، لكن كالطبيب يضع الدواء حيث ينبغي (٣).
وروى أبو الحسن بن جهضم في "بهجة الأسرار" عن أبي محمد الجريري رحمه الله تعالى قال: رأيت في المنام كأن قائلًا يقول: إن لكل شيء عند الله حقًا، وإن أعظم الحق عند الله حق الحكمة؛ فمن جعل