وقد روى ابن أبي شيبة، وغيره عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: لو أن أهل العلم صانوا علمهم، ووضعوه عند أهله، لسادوا أهل زمانهم، ولكن بذلوه لأهل الدنيا لينالوا من دنياهم، فهانوا على أهلها.
سمعت نبيكم ﷺ يقول: "مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا واحِداً كَفاهُ اللهُ هَمَّ آخِرَتِهِ، وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الْهُمُومُ لَمْ يُبالِ اللهُ فِي أَيِّ أَوْدِيَتِها وَقَعَ" (١).
وقد لَمَّح بحديث ابن مسعود هذا القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني أحد أئمة الشافعية، وأصحاب الوجوه منهم في أبياته المشهورة، وقد رويناها في "طبقات ابن السبكي": [من الطويل]
يَقُولُونَ لِي فِيكَ انْقِباضٌ وَإِنَّما ... رَأَوْا رَجُلاً عَنْ مَوقِفِ الذُّلِّ أَحْجَما
أَرى النَّاسَ مَنْ داناهُمْ هانَ عِنْدَهُمْ ... وَمَنْ أكرَمَتْهُ عِزَّةُ النَّفْسِ أُكْرِما
وَما كُلُّ بَرْقٍ لاحَ لِي يَسْتَفِزُّنِي ... وَلا كُلُّ مَنْ لاقَيْتُ أَرْضاهُ مُنْعِما
وَإِنِّي إِذا ما فاتَنِي الأَمْرُ لَمْ أَبِتْ ... أُقَلِّبُ كَفِّي إِثْرَهُ مُتَنَدِّما