إلى مكحول ﵀: إنك قد أصبت بما ظهر من علم الإسلام عند الناس محبة وشرفاً؛ فاطلب بما بطن من علم الإسلام عند الله تعالى محبة وزلفى، واعلم أن إحدى المحبتين سوف تمنعك الأخرى (١).
وروى ابن ماجه ورجاله ثقات، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، عن النبي ﷺ: "إِنَّ أُناسًا مِنْ أُمَّتِي سَيَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ، يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ، يَقُولُونَ: نأْتِي الأُمَراءَ فَنُصِيبُ مِنْ دُنْيَاهُمْ، وَنَعْتَزِلُهُمْ بِدِيننا، ولا يَكُونُ ذلك كما لا يُجْتَنَى من القَتَادِ إِلاَّ الشَّوْكُ؛ كَذَلِكَ لا يُجْتَنَى من قُرْبِهِمْ إِلاَّ" - قال محمد بن الصَّبَّاحِ: كَأَنَّهُ يَعْنِي الْخَطَايَا - (٢).
وروى ابن لال، والرافعي في "تاريخ قزوين" عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "إِنَّ أَبْغَضَ الْخَلْقِ إِلَى اللهِ العالِمُ يَزُورُ العُمَّالَ" (٣).
وروى ابن عدي من حديثه مرفوعًا: "إِنَّ فِي جَهَنَّمَ وادِياً تَسْتَعِيذُ مِنْهُ جَهَنَّمُ كُلَّ يَومٍ سَبْعِينَ مَرَّة، أَعَدَّهُ اللهُ لِلقُرَّاءِ الْمُرائِينَ بِأَعْمالِهِمْ، وَإِنَّ أَبْغَضَ الْخَلْقِ إِلَى اللهِ عالِمٌ [يزور] السُّلْطانِ" (٤).