ولقد قال سبحانه: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيم﴾ [يوسف: ٧٦].
وروى الطبراني عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، عن النبي ﷺ قال: "مَنْ قالَ: أَنا عالِم فَهُوَ جاهِلٌ".
[ ... ].
من عدم الرغبة فيه من أكثرهم [ ... ]، ولأن في العلم تحجير على النفوس منعها عن كثير من شهواتها، ومن رغب منهم في العلم إنما يرغب فيه لطلب الدنيا، فيلزم من ذلك صرف ما حصله منه في تحصيلها، فيتقرب به إلى أغراض أهل الدنيا فيصرف علمه في تحصيل خير [ ... ] في أمورهم واستنباط الرخص لهم، فينقلب العلم عليه وبالاً، و [ ... ] التشبه ببعض، ويكون منه شيء [ ... ] مقام يستريح منه [ ... ] الأسرع من أن كان فيه؛ فإنه طلب التشبه بالعلم ليخلص من ضرر الدنيا ويحصل على سعادة الآخرة [ ... ] بالعلم - أي: الدنيا - وبعد عن الآخرة من هذه [ ... ] حينئذ أبعد من بعد غيره عنها.
قال معاذ رضي الله تعالى عنه: تعرضت وتصديت لرسول الله ﷺ وهو يطوف بالبيت، فقلت: يا رسول الله! أي الناس شر؟
فقال رسول الله ﷺ: "اللَّهُمَّ غَفْراً! سَلْ عَنِ الْخَيْرِ وَلا تَسْأَلْ عَنِ الشَّرِّ؛ شِرارُ النَّاسِ شِرارُ العُلَماءِ فِي النَّاسِ". رواه البزار (١).