وروى ابن أبي شيبة، والإمام أحمد في "الزهد" عن أبي الدرداء ﵁ قال: لا تفقه كل الفقه حتى تمقُت الناس في جنب الله، ثم ترجع إلى نفسك فتكون أشد لها مقتًا (١).
* فائِدَةٌ:
روى حسن المروزي في "زوائد الزهد" لابن المبارك عن الحسن قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: حدثني يا كعب، قال: نعم يا أمير المؤمنين، قصور في الجنة لا يسكنها إلا نبي، أو صديق، أو شهيد، أو حكم عدل، فقال عمر: أما النبوة فقد مضت لأهلها، وأما الصديقون فقد صدقت الله ورسوله، وأما حكم عدل فإني أرجو ألا أحكم بشيء إلا لم آل فيه عدلاً، وأما الشهادة فأنى لعمر بالشهادة (٢).
قلت: في هذا الكلام إشارة إلى أن تصديق الله ورسوله من أعظم أركان الصديقية، بل معظمها، ألا ترى أن عمر ﵁ رجا هذه الرتبة بما علمه من نفسه من تصديق الله ورسوله، ثُمَّ إن عمر ﵁ كان سأل الله تعالى الموت في المدينة، والشهادة في سبيل الله كما في "صحيح البخاري" (٣)، ومَين الله عليه بالشهادة، بل جمع له بين الصديقية والشهادة والحكم بالعدل.