الصِّدِيْقِيْنَ مَنْ دَعَا إِلَى اللهِ، وَحَبَّبَ عِبَادهُ إِلَيْهِ، وَمِنْ شَرِّ الفُجَّارِ مَنْ كَثُرَتْ أَيْمَانه وَإِنْ كَانَ صَادِقًا، وإنْ كَانَ كَاذِبًا لَمْ يَدْخِلِ الجَنَّةَ" (١).
وعن سهل بن عبد الله التستري رحمه الله تعالى: من أخلاق الصديقين أن لا يحلفوا بالله، لا صادقين ولا كاذبين، ولا يغتابون، ولا يُغتاب عندهم، ولا يشبعون بطونهم، وإذا وعدوا لم يخلفوا, ولا يتكلمون إلا والاستثناء في كلامهم، ولا يمزحون أصلًا (٢).
قلت: لم أرَ الخصلة الأولى -وهي ترك الحلف - إلا للإمام الشافعي ﵁؛ فإنه قال: ما حلفت بالله صادق ولا كاذباً (٣)، وهذا يدل على أنه كان من رؤوس الصديقين، وهذا مما لا شك فيه.
أقول: قول سهل: أن لا يحلفوا بالله لا صادقين ولا كاذبين، يريد أن هذا أغلب أحوالهم؛ فإن اليمين كان قد ورد في كلام النبي ﷺ كثيرًا، وكان يحلف: "وَالَّذِيْ نَفْسِي بِيَده"، وسبق قريبًا قوله: "كلاَّ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ"، وحلف أبو بكر ﵁ أن لا ينفق على مسطح، ثم كفَّرَ عن يمينه، وأعاد عليه نفقته (٤).