بيتي هو الذي بلغك منازل الأبرار (١).
قلت: بهذا بلغ منازل الأبرار، وبتعظيم الله تعالى وإجلال اسمه واحترامه بلغ منازل الصديقين.
وروى الأستاذ أبو القاسم القشيري -أيضًا- عن بلال الخواص رحمه الله تعالى قال: كنت في تيه بني إسرائيل فإذا رجل يماشيني، فتعجبت، ثم أُلهمت أنه الخضر ﵇ فقلت له: بحق الحق من أنت؟ فقال: أخوك الخضر، فقلت له: أريد أن أسألك، فقال: سل، فقلت: ما تقول في الشافعي ﵀؟ قال: هو من الأوتاد، فقلت: ما تقول في أحمد بن حنبل ﵀؟ فقال: رجل صديق، قلت: فما تقول في بشر الحافي؟ فقال: لم يخلف بعده مثله، فقلت: بأي وسيلة رأيتك؟ قال: ببرك بأمك (٢).
قلت: الأوتاد قوم صالحون جعلهم الله تعالى بدلًا عن الأنبياء - كما سيأتي - فهم من خيار الصديقين.
وإنما صرح بالصديقية في أحمد دون الشافعي وبشر؛ وإن أحمد ﵁ ثبت في فتنة القول بخلق القرآن، وقام فيها مقاماً لم يقمه غيره حتى نظره غير واحد من سادات عصره بأبي بكر الصديق ﵁ في قيامه في قتال أهل الردة مقاماً لم يقمه غيره.