زوجته كأنَّها أرملة، ويأوي إلى مزابل الكلاب (١).
قلت: أراد بذلك تجرد القلب عن العلائق وذلة النفس؛ فإن ذلك روحُ ما ذكره.
وكذلك ما رواه الختلي عن رشدين بن سعد رحمه الله تعالى قال: قرأت في بعض الكتب: لا ينبغي لصديق أن يكون صاحب حانوت (٢).
وهذا لا ينافيه ما رواه الترمذي وحسَّنه، عن أبي سعيد الخدري ﵁: أن النبي ﷺ قال: "التَّاجِرُ الصَّدُوْقُ الأَمِيْنُ مَعَ النَّبِيينَ [والصديقين] (٣) والشُّهَدَاءِ" (٤)؛ لأنَّ المراد بقوله: "صاحب حانوت" أن لا يكون قلبه متعلقا به راكنا إليه؛ بدليل قوله تعالى: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور: ٣٧].
قال ابن عباس ﵄: كانوا أتجر الناس وأبيعهم، ولكن لم تكن تلهيهم تجارتهم ولا بيعهم عن ذكر الله تعالى. رواه الحاكم وصححه، والبيهقي (٥).