الصَّمتُ أَزْيَنُ بِالْفَتَىْ ... مِنْ مَنْطِقٍ فِيْ غَيْرِ حِيْنهْ
فَمَنِ الذِيْ يَخْفَىْ عَلَيـ ... ـك إِذا نَظَرْتَ إِلَىْ قَرِيْنهْ
رُبَّ امْرِئٍ مُتَيَقِّنٍ ... غَلَبَ الشَّقاءُ عَلَىْ يَقِيْنهْ
فَأَزالَهُ عَنْ رَأْيِهِ ... فَابْتاعَ دنياهُ بِدِيْنهْ (١)
وهذا الذي أشار إليه عبد الله بن المبارك هو الذي أخاف الصديقين -وأبو بكر ﵁ رأسهم- حتى تمنوا أن لو كانوا جمادًا، كما سبق.
وقال ابن شوذب ﵀ في قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦]: نزلت في أبي بكر الصديق ﵁. رواه ابن أبي حاتم (٢).
وروى هو، وابن أبي الدنيا في كتاب "المتمنين"، وأبو الشيخ في "العظمة" عن عطاء رحمه الله تعالى: أنَّ أبا بكر الصديق ذكر ذات يوم، وفكر في القيامة والموازين، والجنة والنار، وصفوف الملائكة، وطي السماوات، ونسف الجبال، وتكوير الشمس، وانتثار الكواكب، فقال: وددت أني كنت خضرًا من هذه الخضر تأتي علي بهيمة فتأكلني، وأني لم أخلق، فنزلت هذه الآية: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] (٣).
***