في وقت نشاطكم، وفرك قلوبهم بحيث تستلذون العبادة ولا تسأمون، وتبلغون مقصودكم، كما أن المسافر الحاذق يسير في هذه الأوقات، ويستريح هو ودابته في غيرها، فيصل إلى مقصده من غير مشقة ولا تكلف.
وروى عبد الله بن المبارك في "الزهد" عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: "إِنَّ هَذا الدِّيْنَ مَتِيْنٌ فَأَوْغِلُوْا فِيْهِ بِرِفْقٍ، وَلا تُبَغِّضُوْا إِلَىْ أَنْفُسِكُمْ عِبادَةَ اللهِ؛ فَإِنَّ الْمُنْبَتَّ لا أَرْضاً قَطَعَ وَلا ظَهراً أَبْقَىْ" (١).
وأخرجه البزار، والحاكم في "علوم الحديث"، والبيهقي، وأبو نعيم، والقضاعي، والعسكري في "الأمثال"، والخطابي في "العزلة" عن محمد بن المنكدر، عن جابر ﵁ مرفوعا بنحوه بلفظ الإفراد (٢).
وصدْرُه عند الإمام أحمد من حديث أنس ﵁ (٣).
وهو من البت: وهو القطع؛ يريد: أن هذا الدين مع كونه سهلاً سمحاً متينٌ شديد؛ فالمتعبد به - وإن اجتهد - ينبغي أن يرفق بنفسه؛ فإنَّ الذي يبالغ فيه بغير رفق، ويتكلف من العبادة فوق طاقته يوشك أن يمل حتى ينقطع عن العبادة الواجبة، فيكون كالذي يعسِفُ الرِّكابَ، ويحملها