وروى عبد الرزاق، والترمذي وحسنه، ومحمد بن نصر، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "أَتَانِي اللَّيْلَةَ رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُوْرَةٍ - أَحْسِبُهُ قَالَ: فِي الْمَنَامِ - قَالَ: يَا مُحَمَّدْ هَلْ تَدْرِي فَيْمَ يَخْتَصِمُ الْمَلأُ الأَعْلَى؟ قُلْتُ: لا - أَيْ: لا أَدْرِي -، فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْييَّ - أَوْ فِي نَحْرِيْ - فَعَلِمْتُ مَا فِي السَّمَاواتِ ومَا فِي الأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدْ! هَلْ تَدْرِي فِيْمَ يَخْتَصِمُ الْمَلأُ الأَعْلَى؟ قُلْتُ: نعَمْ، فِي الْكَفَّارَاتِ، والْكَفَّارَاتُ الْمُكْثُ فِيْ الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ، والْمَشْيُ عَلَى الأَقْدَامِ إِلَى الْجُمُعَات، وإِبْلاغُ الوُضُوْءِ فِي الْمَكَارِهِ، ومَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَاشَ بِخَيْرٍ، ومَاتَ بِخَيْرٍ، وكَانَ مِنْ خَطِيْئَتِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ.
وقَلْ يَا مُحَمَّد إِذَا صَلَّيْتَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْألكَ الْخَيْرَاتِ، وتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وحُبَّ الْمَسَاكِيْنِ، وإِذَا أَرَدْتَ بِعِبَادِكَ فِتْنَةً فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتَوْنٍ.
قَالَ: والدَّرَجَاتُ إِفْشَاءُ السَّلامِ، وإطْعَامُ الطَّعَامِ، والصَّلاةُ بِاللَّيْلِ والنَّاسُ نِيَامٌ" (١).
وقوله في هذه الرواية: "أَسْأَلُكَ الْخِيْرَاتِ" يحتمل أنه أراد التوفيق