ثم خياره حتى لا يبقى إلا حفالته ورذله، فقال ﷺ: "يَذْهبُ الصَّالِحُوْنَ الأَوَّلُ فَالأوَّلُ، وَيَبْقَى حُفَالةٌ كَحُفَالَةِ الشَّعِيْرِ أَو التَّمْرِ لا يُبَالِيْهِمُ اللهُ تَعَالَى بَالَةً". رواه الإمام أحمد، والبخاري عن مِرْداسٍ الأسلمي ﵁، والطبراني في "الكبير" عن المستورد بن شداد ﵁ (١).
وأخرج الرامهرمزي في "أمثاله" حديث مرداس، ولفظه: "يَذْهَبُ الصَّالِحُوْنَ أَسْلافاً الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ حَتَى لا يَبْقَى إِلا حُثَالةٌ كَحُثَالَةِ التَّمْرِ وَالشَّعِيْرِ لا يُبَالِي اللهُ بِهِم" (٢).
المراد بالأسلاف - جمع سلف -: الفَرَط الذي يتقدم القوم لتهيئة مائهم، وذلك أن الصالح والخير إذا مات تاسف الناس عليه وتألموا لفقده، وإنما يقدمه الله تعالى ليكون سلفاً وفرطاً لأهله، أو لأصحابه، أو للمسلمين بعده.
وقوله: "الأول فالأول"؛ أي: مرتبين يتقدم الخيِّر ثم الخيِّر، والأصلح ثم الأصلح.
وقوله: "حتى لا يبقى" غاية لهذه العادة الجارية والسنة الماضية؛
أي: إنَّ هذه سنة الله تعالى في اصطفاء الأخيار إلى دار القرار حتى لا يبقى