وقوله: "حتى يريه"؛ أي: يفسده، يقال: ورى القيح جوفه: أفسده؛ كذا في "القاموس" بفتح أوله (١).
وهذا يحتمل أن يكون من قبيل ما تقدم.
والمعنى: أنَّ فساد الجوف بالمرض المحسوس في الدنيا أهون من أن يمتلئ شعراً فيُعاقب عليه في الآخرة.
ويحتمل أن يكون المعنى: لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً ودماً - أي: يتناوله - خيرٌ - أي: أهون وأخف إثماً - من أن يمتلئ شِعْراً.
والمراد به الشعر المذموم بدليل قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [الشعراء: ٢٢٧]؛ فإنه مستثنى من قوله تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٤].
وقال النبي ﷺ: "إِنَّ مِنَ البَيَانِ سِحْراً، وَإِنَّ مِنَ الشعْرِ حُكْماً". رواه الإمام أحمد، وأبو داود من حديث ابن عباس (٢).
وهو عند ابن أبي شيبة من حديث ابن مسعود ﵁ نحوه (٣).
والجملة الأخيرة عنده من حديث بريدة ﵁ (٤).