قال: سوف أفرغ عليكِ أربعين صديقًا بالشام (١).
وهي أنا قد بينا أنَّ الأبدال سموا بذلك لأنهم بُدلاء عن الأنبياء وخلف منهم، ولذلك كان مسكنهم الشام لأنها بلاد الأنبياء ﵈ إلا محمدًا ﷺ فإنه حجازي مكي، وهو قطب الأنبياء ﵈، ولذلك كان مركز قلب القطب بمكة المشرفة وإن كان ساكناً في غيرها.
وقد قيل: إنه لا يصلي الصلوات الخمس إلا بها.
وروى ابن أبي الدنيا في كتاب "الأولياء" عن عبد الله بن صفوان قال: قال رجلٌ يوم صفين: اللهم العن أهل الشام، فقال علي ﵁: لا تسب أهل الشام جماً غفيراً؛ فإنَّ بها الأبدال، فإنَّ بها الأبدال، فإنَّ بها الأبدال (٢).
وروى الإِمام أحمد وسنده حسن، عن علي ﵁: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "الأَبْدَالُ [يكونون] بِالشَّامِ وَهُمْ أَرْبَعُوْنَ رَجُلاً، كُلَّمَا مَاتَ رَجُلٌ أَبْدَلَ اللهُ مَكَانه رَجُلاً؟ يُسْقَى بِهِمُ الغَيْثُ، وَيُنْصَرُ لَهُم عَلَى الأَعْدَاءِ، وَيُصْرَفُ عَنْ أَهْلِ الشَّامِ بِهِمُ العَذَابُ" (٣).