وما ذكرناه كله عين ما جاءت به الأنبياء ﵈، فمن أولى الحكمة لم يفته من مقامات الأنبياء ﵈ إلا مفاجأة الملك بالوحي والتشريع والتحدي بالمعجزات، كما قال ﷺ في الحديث السابق: "إِلا أَنَّهُ لا يُوْحَى إِلَيْهِ"، وهذا ممنوع منه العبد، فختم النبوة بالنبي ﷺ فلم يبقَ له إلا الاقتداء بالأنبياء ﵈، والتشبه بهم فيما عدا ذلك ما لم يكن منسوخًا من شرائع الأنبياء، فذلك هو الحكمة المحمودة التي من جاء بها كان متشبهاً بالأنبياء وبالحكماء أيضًا.
ومن خالف ما لم ينسخ من الشرائع فليس بحكيم، فإنما هو متفسق أو متزندق، أو شيطان رجيم، فإن اتفق أنَّه سمعتَ منه كلمة الحكمة الموافقة للكتاب والسنة كتبت عنه معِ التبري فيما عداها عنه لقوله ﷺ: "الكَلِمَةُ الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِن، فحَيْثُ وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا". رواه ابن ماجه، والترمذي وحسنه من حديث أبي هريرة ﵁، وابن عساكر من حديث علي بن أبي طالب ﵁ (١).