وروى الفريابي، وابن أبي حاتم عن مجاهد ﵀ قال: قال داود لسليمان: قد ذكر الله الشكر فاكفني قيام النهار أكفك قيام الليل، قال: لا أستطيع، قال: فاكفني إلى صلاة الظهر، فكفاه (١).
وفيه إشارة إلى أنَّ داود ﵇ وكان شيخاً كان يقوم الليل وبقية النهار، فهو أقوى على الطاعة من سليمان وهو شاب، وكان مقتضى قوة الشباب وجَلَدِه أن يكون سليمان أقوى إلا أن هذا جاء على أن الشيخ ينبغي أن يكون أقوى يقينًا وأقصر أملًا وأرغب في الطاعة، فبذلك يأتي من العبادة بما لم يأتِ به الشاب.
وقد روى ابن ماجه، وابن أبي الدنيا، والبيهقي في "الشعب" عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمَانَ بنِ دَاوُدَ لِسُلَيْمَانَ ﵈: يَا بُنَيَّ! لاَ تُكْثِرِ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَإِنَّ كَثْرَةَ النَّوْمِ باللَّيْلِ تَدَعُ الرَّجُلَ فَقِيْرًا يَوْمَ القِيَامة" (٢).
وقد قيل: [من الهزج]
تَعَوَّدْ سَهَرَ اللَّيْلِ ... فَإِنَّ النَّوْمَ خُسْرانُ
وقال آخر: [من الخفيف]
يا طَوِيْلَ الرُّقادِ وَالْغَفَلاتِ ... كَثْرَةُ النَّوْمِ تُوْرِثُ الْحَسَراتِ