عليه السلام: "أعرفت مناسكك؟ " قال إبراهيم ﵇: "نعم".
قال: فسميت عرفات بذلك لقوله: "أعرفت مناسكك؟ ".
قال: ثم أمر إبراهيم ﵇ أن يؤذن في الناس بالحج، فقال إبراهيم: "يا رب! ما يبلغ صوتي؟ "
قال الله تعالى: "أذِّن وعليَّ البلاغ".
قال: فعلا على المقام وأشرف به حتى صار أرفع من الجبال وأطول منها، فجمعت له الأرض يومئذٍ سهلها وجبلها، وبرَّها وبحرها، وجنها وإنسها حتى أسمعهم جميعا، فأدخل أصبعيه في أذنيه وأقبل بوجهه يَمَنًا وشَامًا، وشرقًا وغربًا، وبدأ بشق الأيمن فقال: "أيها الناس! كُتب عليكم الحج إلى البيت العتيق، فأجيبوا ربكم"، فأجابوه من تحت البحور السبعة، ومن المشرق والمغرب إلى منقطع التراب من أقطار الأرض كلها: "لبيك اللهم لبيك".
قال: وكانت الحجارة على ما هي اليوم -يعني: من الصلابة واليبس- إلا أنَّ الله أراد أن يجعل المقام آية، وكان أثر قدميه -يعني: إبراهيم- في المقام إلى اليوم.
قال: أفلا تراهم اليوم يقولون: لبيك اللهم لبيك.
قال: فكلُّ من حجَّ إلى اليوم فهم ممن أجاب إبراهيم ﵇، وإنما حجهم على قدر إجابتهم يومئذ، فمن حجَّ حجتين فقد كان أجاب مرتين أو ثلاثا فثلاثا على هذا.
قال: وإنَّ قدمي إبراهيم ﵇ آية، وذلك قوله تعالى: