الوكيل قالها إبراهيم ﵇ حين أُلقي النار، وقالها محمد ﷺ حين قال الناس: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣)﴾ [آل عمران: ١٧٣] (١).
وروى ابن أبي شيبة، وابن حنبل في "الزهد" عن سالم بن أبي الجعد رحمه الله تعالى قال: قال عيسى ﵇: اعملوا لله ولا تعملوا لبطونكم، انظروا إلى هذه الطير تغدو وتروح، لا تحرث ولا تحصد، الله يرزقها، فإن قُلتم نحن أعظم بطونًا من الطير فانظروا إلى هذه الأباقر والحمر تغدو وتروح، ولا تحرث ولا تحصد، الله يرزقها، اتقوا فضول الدنيا؛ فإنَّ فضول الدنيا رجز (٢)؛ أي: عذاب.
وهذا كما قال علي بن أبي طالب ﵁: الدنيا حلالها حساب، وحرامها عقاب، وفي رواية: عذاب. رواه ابن أبي الدنيا (٣).
وأخرجه بعضهم من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً.
وإنما أطلق عيسى ﵇ على فضول الدنيا أنها رجز؛ إما باعتبار شريعته، وإما باعتبار أن الفضول إن كان حرامًا فذاك، وإن كان حلالاً كان حساباً، والحساب عذاب أيضًا؛ لقوله ﷺ: "مَنْ نُوْقِشَ الحِسابَ عُذِّبَ". رواه الشيخان عن عائشة ﵂ (٤).