* تَنْبِيْهٌ:
روى سعيد بن منصور في "سننه"، والحاكم في "تاريخه"، وغيرهما عن أبي مسلم الخولاني ﵀ مرسلاً قال: قال رسول الله ﷺ: "مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ أَنْ أَجْمَعَ الْمَالَ وَأَكُوْنَ مِنَ التَّاجِرِيْنَ، وَلَكِنْ أُوْحِيَ إِلَيَّ أَنْ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّك وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِيْنَ، وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىْ يَأْتِيَكَ اليَقِيْنُ" (١).
وهذا ليس ذمًّا لمطلق التجارة حتى يكون هذا شغلاً مع أن هوداً وصالحاً وإبراهيم ﵈ كانوا تجارًا، وقد ثبتت التجارة ورعاية الغنم عن النبي ﷺ قبل التبرؤ، ولم يَنْهَ التجار من أصحابه عن التجارة كابن عوف وغيره، ﵃.
نعم إذا كانت التجارة للتكاثر ونحوه من الأغراض الفاسدة كانت مذمومة، وعليه يُحمل حديث أبي مسلم، ولذلك جمع بين التبرؤ منها وجمع المال.
ويؤيده رواية ابن مردويه، والديلمي عن أبي الدرداء ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ أَنْ أَكُوْنَ تَاجِرًا، وَلاَ أَجْمَعَ الْمَالَ تَكَاثُرًا، وَلَكِنْ أُوْحِيَ إِلَيَّ أَنْ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِيْنَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىْ يَأْتِيَكَ اليَقِيْنُ" (٢).
وفي ذلك أن التجارة بالنية الصالحة، ومراعاة الشريعة فيها واجتناب المحظور خلق نبوي وكسب طيب.