وروى الدينوري عن الفضيل بن عياض ﵀ قال: أوحى الله إلى نبي من الأنبياء ﵈: أما زهدك في الدنيا فقد تعجلت الراحة، وأما انقطاعك إليَّ فقد تعززت بي، ولكن هل عاديْتَ فيَّ عدواً أو واليْتَ فيَّ وليًّا (١).
ورواه أبو نعيم، والخطيب في "تاريخه" عن ابن مسعود ﵁، عن النبي ﷺ، ولفظه: "أَوْحَىْ اللهُ إِلَىْ نبِيٍّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ أَنْ قُلْ لِفُلاَنٍ العَابِدِ: أَمَّا زُهْدُكَ فِيْ الدُّنْيَا فَتَعَجَّلْتَ الرَّاحَةَ، وَأَمَّا انْقِطَاعُكَ إِليَّ فَتَعَزَّزْتَ بِيْ، فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيْمَا لِيْ عَلَيْكَ، قَالَ: يَا رَبِّ! وَمَا لَكَ عَلَيَّ؟ قَالَ: هَلْ عَادَيْتَ فِيَّ عَدُوًّا؟ وَهَلْ وَالَيْتَ فِيَّ وَلِيًّا؟ " (٢).
وروى أبو الحسن بن جهضم عن إبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى: أنه لمَّا خرج سائحاً لَقِيَه رجلٌ حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح فقال له: يا غلام! من أين وإلى أين؟ قال إبراهيم: من الدنيا إلى الآخرة، فقال له: يا غلام! أنت جائع؟ قال: نعم، قال: فقام الشيخ فصلى ركعتين خفيفتين وسلم، فإذا عن يمينه طعام، وعن يساره ماء فقال لي: كُل، فأكلت بقدر شبعي، وشربْتُ بقدر رِبي، فقال لي الشيخ: اعقل وافهم؛ لا تحزن، ولا تستعجل؛ فإنَّ العجلة من الشيطان.
وإياك والتمرد على الله؛ فإنَّ العبد إذا تمرَّد على الله أورث الله قلبه