تَنَزَّهَ عَنْ لَوْثِ الشَّوائِبِ سِرُّهُ ... وَعَنْ قَوْلِ أفاكِ الْمَقالَةِ مُلْحِد
وتبين بما ذكرناه: أنَّ من خصال الأنبياء ﵈:
٩٥ - سكنى الشام.
ولذلك كانت مواطن الأبدال لأنهم بُدلاء عنهم، ولأنَّ قلوبهم على قلب إبراهيم ﵇ وهو شامي، وكان مركز القطب بمكة المسرَّفة لأن قلبه على قلب محمد ﷺ، وقد قدمنا هذا المعنى.
وفي حديث عبد الله بن حوالة ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ قال له: "عَلَيْكَ بِالشَّامِ؛ فَإِنَّهَا خِيْرَةُ اللهِ مِنْ أَرْضِهِ، يِجْتَبِيْ إِلَيْهَا خِيْرَتَهُ مِنْ عِبَادِهِ". رواه أبو داود وغيره، وصححه ابن حبان، والحاكم (١).
وروى الطبراني من طريقين أحدهما جيد، عنه أنَّه قال: يا رسول الله! خِرْ لي بلداً أكون فيه، فلو أعلم أنك تبقى لم أختر عن قريتك شيئاً؟ فقال: "عَلَيْكَ بِالشَّامِ" قال: فلما رأى كراهيتي للشام قال: "أتَدْرِي ما يَقُوْلُ اللهُ فِيْ الشَّامِ؟ إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُوْلُ: يَا شَامُ! أَنْتِ صَفْوَتِي مِنْ بِلادي، أُدْخِلُ فِيْكِ خِيْرَتِي مِنْ عِبَادي، إِنَّ اللهَ تَكَفَّلَ لَي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ" (٢).