قال: "أَرْبَعُوْنَ سَنةً" (١).
قلت: أراد - والله أعلم - أنَّ المسجد الحرام أول مسجد وُضع؛ أي: خُلق ووُضع مكانه كما قال السدي: إنه كان يوم كانت الأرض ماء ربوة على الأرض، فلما خلق الله الأرض خلق البيت معها، فهو أول بيت وُضع في الأرض. رواه ابن جرير (٢).
وإلا فإنَّ بين بناء المسجد الحرام والمسجد الأقصى أكثر من أربعين سنة، سواءًا عتبرنا بناء آدم أو بناء إبراهيم.
وروى عبد الرزاق، والطبري، والطبراني، وغيرهم عن عطاء ﵀ قال: قال آدم ﵇: أي رب! ما لي لا أسمع أصوات الملائكة ﵈؟ قال: بخطيئتك، ولكن اهبط إلى الأرض فابْنِ لي بيتاً، ثم احفف به كما رأيت الملائكة تحف بيتي الذي في السماء.
فزعم الناس أنه بناه من خمسة أجبل (٣).
وروى البيهقي في "دلائله" نحوه عن ابن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "بَعَثَ اللهُ جِبْرِيْلَ إِلى آدَمَ وَحَوَّاءَ ﵈ فَقالَ لَهُما: ابْنِيا لِي بَيْتاً، فَخَطَّ لَهُما جِبْرِيْلُ، فَجَعَلَ آدَمُ يَحْفِرُ وَحَوَّاءُ تَنْقُلُ حَتَّىْ أَجَابَهُ