الأرض، فكان أول من أسس البيت.
وصلَّى فيه وطاف به آدم ﵇ حتى بعث الله الطوفان وكان غضباً ورجساً، فحيث ما انتهى الطوفان ذهب ريح آدم، ولم يقرب الطوفان أرض السند والهند، فدرس موضع البيت في الطوفان حتى بعث الله إبراهيم وإسماعيل ﵉، فرفعا قواعده وأعلامه، ثم بَنَتْهُ قريش بعد ذلك، وهو بحذاء البيت المعمورة لو سقطَ ما سقط إلَّا عليه (١).
وروى الإمام أحمد، والبخاري، والمفسرون عن ابن عباس ﵄: أنَّ إبراهيم قال: يا إسماعيل! إنَّ الله أمرني بأمر، قال: فاصنع ما أمرك، قال: وتُعينني؟ قال: وأُعينك، قال: فإنَّ الله أمرني أن أبني هاهنا بيتاً - وأشار أكَمَةٍ مرتفعة على ما حولها -، قال: فعند ذلك رفعا القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة، وإبراهيم يبني حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له وقام عليه وهو يبني، وإسماعيل يناوله الحجارة وهما يقولان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧] (٢).
وروى أبو بكر الواسطي في "فضائل بيت المقدس" عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: كانت الأرض ماءً، فبعث الله تعالى ريحاً فمسحت الماء مسحاً، فظهرت على الأرض زبدة، فقسمها أربع قطع؛ خلق من قطعة