وقد روى ابن ماجه عن علي ﵁: أن النبي ﷺ قال: "مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِداً بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ" (١).
ورواه الإمام أحمد من حديث ابن عباس ﵄ ولفظه: "مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِداً وَلَوْ مِفْحَصَ قَطاةٍ بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتا فِي الْجَنَّةِ" (٢).
إلا أن البناء شرطه أن يكون في أرض مُباحة أو مملوكة من مال حلال، وإلا فلا يكون مقبولاً.
وقد روى ابن سعد في "طبقاته" عن سالم أبي النضر ﵀ قال: لمَّا كثر المسلمون في عهد عمر ﵁ وضاق بهم المسجد، فاشترى عمر ما حول المسجد من الدُّور إلا دار العباس بن عبد المطلب وحُجَرَ أمهات المؤمنين، فقال عمر للعباس ﵄: يا أبا الفضل! إنَّ مسجد المسلمين قد ضاق بهم، وقد ابتعت ما حوله من المنازل يوسع به على المسلمين في مسجدهم إلا دارَك وحُجَرَ أمهات المؤمنين، فأما حُجَرُ أمهات المسلمين فلا سبيل إليها، وأما دارُك فبعنيها بما شئت من بيت مال المسلمين، وإما أخطُّك حيث شئت من المدينة وأبنيها لك من بيت مال المسلمين، وإما أن تتصدق بها على المسلمين فتوسع بها في مسجدهم.
فقال: لا، ولا واحد منها.
فقال عمر: اجعل بيني وبينك من شئت.