والمعنى أن الشعر لا يُكره لذاته، وإنما يُكره لمضمناته كما يحسن لمضمناته أيضاً.
ومن ثم قال المحققون من العلماء: قد يكون الشعر مستحباً:
وهو ما تضمن ذكر الله والثناء عليه، أو ذكر النبي ﷺ ومدحه أو مدح أصحابه، أو الانتصار للدين، أو التقرير لأحكامه والتقييد لشوارده.
فالأول: كقول لبيد: [من الطويل]
أَلا كُلُّ شَيْءٍ ما خَلا اللهَ باطِلُ
ففي "الصحيح" عن النبي ﷺ: "إِنَّهَا أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قالَها شَاعِرٌ" (١).
والثاني: كقول العباس بن عبد المطلب ﵁ فيما أخرجه الحاكم وغيره عن خريم بن أويس ﵁ قال: سمعت العباس يقول لرسول الله ﷺ. يا رسول الله! إني أريد أن أمتدحك. قال "قُلْ لاَ يَفْضُضِ اللهُ فاكَ" فقال العباس ﵁: [من المنسرح]
مِنْ قَبْلِها طِبْتَ فِيْ الظِّلالِ وَفِي ... مُسْتَوْدَعٍ حَيْثُ يُخْصَفُ الْوَرَقُ
ثُمَّ هَبَطْتَ الْبِلادَ لا بَشَرٌ ... أَنْتَ وَلا مُضْغَةٌ وَلا عَلَقُ