قَالَ: فَغَسَّلَتْهُ المِلائِكَة بِالمَاءِ وَالسِّدْرِ وِتْرًا، وَكَفَّنُوْهُ فِيْ وِتْرٍ مِنَ الثِّيَابِ وَألْحَدُوْا لَهُ وَدَفَنُوْهُ وَقَالُوْا: هَذَهِ سُنَّةُ وَلَدِ آدَمَ مِنْ بَعْدِهِ" (١).
وقوله هذا يجوز أن يكون إشارة إلى ما فعلوه به من التغسيل والتكفين والدفن، فيكون ذلك مشروعاً في سائر الملل منذ عهد آدم ﵇.
ويجوز أن يكون إشارة إلى الموت؛ والمعنى: كما أن الموت نزل بآدم ﵇، فهو سنة باقية في أولاده لابدَّ من استقصائهم بالموت، كما قال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [الأنبياء: ٣٥].
وما أحسن قول كعب بن زهير ﵁: [من البسيط]
كُلُّ ابْنِ أُنْثَى وَإِنْ طالَتْ سَلامَتُهُ ... يَوْماً عَلى آلَةٍ حَدْباءَ مَحْمُولُ (٢)
وروى الدينوري في "المجالسة" عن أبي عمرو بن العلاء قال: أول شعر قيل في ذم الدنيا قول يزيد بن حذَّاق بن عبد القيس: [من البسيط]
هَلْ لِلْفَتى مِنْ مَساةِ الدَّهْرِ مِنْ راقِ ... أَمْ هَلْ لَهُ مِنْ حِمامِ الْمَوْتِ مِنْ واقِ